توفيق أبو علم
11
السيدة نفيسة رضي الله عنها
مسيرتان و . . صراع : فالإنسانية حينما تنطلق في مسيرتها المتكاملة ، فانّها تحتاج إلى فكر خلّاق ونيرّ ، ينتقل بها من عالم التأمل الخالص إلى المجالات العلمية البنّاءة ، ويحرّض فيها ما أودع في فطرتها وتركيبها النفسي والروحي والجسمي من طاقات وإمكانيات كامنة ، وقوى جبّارة مبدعة مودعة فيها ، ليحقّق بها مقتضيات الخلافة التي منحها اللَّه تعالى إيّاها وشرّفها بها ، بل وسما بها إلى مرتبة كان يحلم بها الملائكة المقرّبون . لكن في المقابل برز الكفر الهدّام الذي انطلق بتحريض من الشيطان وأتباعه ، ينهش في الفطرة النقية ، ويعكّر صفوها ، ويطفئ إشراقها ، بمعونة اثنين : الجهل المطبق ، وأقطاب الشرّ والظلم . وهكذا وضح على المسرح مسيرتان : إحداهما : تتجلّى فيها معطيات الهداية والإبداع والعمل الصالح . والثانية : تتجلّى فيها معالم الانحراف والتراجع والانكماش . فكان لا بدّ أن ينجم صراع ، وتلتحم المسيرتان في معركة ومواجهة شرسة بينهما ، فالأولى ترى الثانية أشواكاً زرعت في طريق التكامل والبناء والتطوير ، والأخرى تنظر إلى الأولى من كونها مسيرة تشكّل خطراً على مصالحها وشهواتها ، وعقبة كبيرة أمام أطماعها ، وحربة مسدّدة تطعن جبروتها باستمرار . وشاءت العناية الإلهية بلطفها أن تنتصر للمسيرة الأولى ، وتصطف إلى جانبها في صراعها مع الأخرى ، من أجل حسن نمو الإنسانية وتكاملها ، ضد المسيرة الثانية التي تدعو إلى الضياع والحياة في الهامش . قادة مثاليّون : لكن لا بدّ لهذا العملية من قادة مربّين ، يمتلكون المؤهّلات العظيمة والطاقات الخلّاقة التي تنعدم في الآخرين ، يمكنهم بواسطتها من قيادة الصراع ، والتأثير في نتائجه ، لبلوغ الخطط الإلهية التي من شأنها استهداف أعظم الغايات في حياة الانسانية . فكان الأنبياء هم القادة لاستلام زمام دفّة السفينة الانسانية العظمى ، والسير بها باتجاه التكامل والسعادة في الدارين ، وهم سبل النجاة للبشرية التائهة في مسالك الهلكة